الفوعاني: الشراكة الوطنية تحمي لبنان والسلم الأهلي خط أحمر

0

وطنية – رأى رئيس الهيئة التنفيذية لحركة “أمل” مصطفى الفوعاني خلال لقاء في روضة الشهيدين في بيروت أن “لبنان لا يمكن أن يواجه المرحلة الراهنة بمنطق الغلبة أو الإقصاء،” مؤكدًا أن “الشراكة الوطنية والعيش المشترك ليسا مجرد خيار سياسي، بل هما قاعدة حماية لبنان وصمام أمانه في مواجهة كل التحديات”.

واعتبر أن “أي محاولة لفرض وقائع جديدة على اللبنانيين أو التعامل مع الخلافات بمنطق المنتصر والمهزوم لن تؤدي إلا إلى تعميق الانقسامات وإضعاف الدولة”، مشددًا على أن “التباينات السياسية، مهما بلغت حدتها، يجب أن تبقى ضمن الأطر الدستورية والمؤسساتية، ولا أحد يستطيع أن يلغي أحدًا في لبنان، ولا يمكن بناء وطن بالشراكة بمنطق الإلغاء”.

وشدد على أن “السلم الأهلي خط أحمر لا يجوز الاقتراب منه أو تحويله إلى مادة للتجاذب السياسي”، وقال: “نرفض كل خطاب تحريضي وكل محاولة لنقل الخلاف السياسي إلى الشارع أو تحويل التباين إلى فتنة، لأن كلفة الفتنة يدفعها اللبنانيون جميعًا، ولا رابح فيها إلا من يريد للبنان أن يبقى ساحة مفتوحة للتوتر والانقسام”.

أضاف: “القضايا الخلافية تُعالج بالحوار والتفاهم والاحتكام إلى المؤسسات، لا بالصراخ ولا بالتصعيد ولا بشد العصب الطائفي والمذهبي”، داعيًا إلى “تحصين الداخل اللبناني في هذه المرحلة، لأن حماية السلم الأهلي هي مسؤولية وطنية تقع على عاتق الجميع، دولةً وقوى سياسية ومجتمعًا”.

وفي ما يتعلق بدور الدولة، أكد أن “المطلوب اليوم دولة حاضرة وفاعلة تتحمل مسؤولياتها كاملة تجاه مواطنيها”، مشيرًا إلى “ضرورة تفعيل المؤسسات والأجهزة الرسمية، ووضع الملفات الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية على سكة المعالجة الجدية بدل الاستمرار في إدارة الأزمات وترحيلها”.

وقال: “اللبناني لم يعد يحتمل المزيد من الانتظار. المطلوب قرارات وإجراءات، لا المزيد من الوعود. الدولة مطالبة بأن تقوم بدورها في حماية المواطن وتأمين مقومات الحياة الكريمة ومعالجة الأزمات المتراكمة، وأن تستعيد المؤسسات ثقة الناس من خلال الإنجاز والمسؤولية”.

واعتبر أن “إعادة الإعمار وتعويض المتضررين وتأمين عودة الأهالي إلى قراهم وبلداتهم ليست ملفات قابلة للتأجيل أو التجاذب السياسي، بل أولوية وطنية لا تحتمل المماطلة”، مشددًا على أن “تثبيت الناس في أرضهم وإعادة الحياة إلى المناطق المتضررة يجب أن يكونا في صلب عمل الدولة”.

وقال: “من حق الأهالي أن يعودوا إلى بيوتهم وأرضهم، ومن واجب الدولة أن تؤمّن لهم مقومات هذه العودة. إعادة الإعمار ليست منّة من أحد، بل مسؤولية وطنية، وعلى الجميع أن يحشد الإمكانات المتاحة، رسميًا وشعبيًا، وأن تُستثمر كل فرص الدعم العربي والدولي بما يخدم عودة الناس ويحمي بقاءهم في أرضهم”.

ورأى أن “الوقت ليس وقت تسجيل النقاط السياسية، بل وقت عمل”، داعيًا إلى ت”فعيل كل القنوات الممكنة لتسريع التعويضات وإعادة الإعمار، ووضع آليات واضحة وشفافة تضمن وصول المساعدات إلى مستحقيها، وعودة المؤسسات والخدمات إلى المناطق التي تضررت”. ودعا القوى السياسية كافة إلى “الارتقاء إلى مستوى المسؤولية الوطنية التي تفرضها دقة المرحلة”، وقال: “لبنان لا يحتمل المزيد من التعطيل، ولا يستطيع أن يتحمل سياسة شد الحبال، ولا أن يبقى أسير الحسابات الضيقة بينما تتراكم أزماته”.

ولفت الى ان “المطلوب فتح قنوات التواصل والتنسيق بين مختلف القوى، لأن الاختلاف السياسي أمر طبيعي في أي نظام ديمقراطي، لكن تحويل الخلاف إلى قطيعة وتعطيل وانقسام يضر بلبنان كله”، مشددًا على أن “المرحلة تحتاج إلى عقل بارد، وإرادة سياسية مسؤولة، وحوار جدي يضع مصلحة لبنان فوق كل اعتبار”.

ورأى أن “الخروج من الأزمة لا يكون بإدارة الانقسام، بل بإنهائه عبر تفاهم وطني جامع”، وقال: “نحن أمام مسؤولية الانتقال من إدارة الأزمات إلى معالجة جذورها، ومن تعطيل الملفات إلى إنجازها، ومن التوتر إلى التفاهم”.

أضاف: ” لبنان يحتاج اليوم إلى إرادة سياسية جامعة تضع حماية الوطن فوق الحسابات، وتحمي السلم الأهلي، وتعيد الاعتبار إلى مؤسسات الدولة، وتسرّع إعادة الإعمار، وتؤمّن عودة الأهالي إلى أرضهم، وتفتح الباب أمام مرحلة جديدة يكون عنوانها الدولة الفاعلة، والشراكة الوطنية، والاستقرار، والنهوض”.

ختم: ” الشراكة تحمي لبنان، والسلم الأهلي خط أحمر، والدولة مطالبة بأن تكون على قدر مسؤولياتها، وإعادة الإعمار وعودة الأهالي أولوية لا تحتمل التأجيل، أما الخلاف السياسي فمكانه المؤسسات والحوار، لا الشارع ولا الفتنة”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.