مسلمة من أصول مصرية مرشحة الشعبويين لعمدة لندن

Independent

0

قرر حزب “ريفورم” البريطاني خوض المنافسة على منصب عمدة لندن في 2028، فرشح للاستحقاق مسلمة من أصول مصرية يمكن أن تواجه العمالي صادق خان الذي فاز بالمنصب ثلاث مرات متتالية منذ 2016.

وتنحدر ليلى كانينغهام من عائلة مصرية جاءت المملكة المتحدة عام 1960، ولدت وكبرت في منطقة بادنغتون بالعاصمة لندن، وتعلمت حتى أصبحت مدعية عامة تتولى قضايا بارزة بعضها يخص القصر الملكي.

وكانينغهام أم لسبعة أولاد، ظلت تراكم خبرة في ميدان القانون والخدمة المدنية حتى يونيو (حزيران) 2025 عندما انضمت إلى حزب “ريفورم” وتفرغت للعمل السياسي بين صفوف المجلس المحلي لمنطقتها.

انشقت كانينغهام عن حزب “المحافظين” بعدما تراجعت شعبيته في أوساط اليمين، فكانت واحدة من كثر قرروا الالتحاق بركب “ريفورم” الشعبوي الذي تبنى خطاباً متشدداً بقضايا عدة على رأسها الهجرة.

الخطاب الشعبوي بحد ذاته هو الذي فجر أسئلة كثيرة حول اختيار مسلمة من أصول مصرية للمنافسة على قيادة مدينة ينتمي أكثر من 40 في المئة من سكانها إلى أصول مهاجرة وفق إحصاءات عام 2021.

وصادق خان كان أول مسلم يدير مدينة أوروبية بضخامة العاصمة البريطانية حين انتخب لأول في 2016، لم يعلن خان حتى اليوم ترشحه رسمياً لولاية رابعة في عمودية لندن ولكنه قدم مؤشرات قوية على ذلك.

تفترض تقارير إعلامية أن ترشيح ليلى مجرد محاولة من فاراج لتحسين صورة حزبه الذي بات يعرف بعدائه للهجرة والمهاجرين، إذ تعرض “ريفورم” ونوابه لانتقادات كثيرة في هذا الشأن خلال الأشهر الماضية.

دخل “ريفورم” إلى البرلمان للمرة الأولى في الانتخابات العامة 2024، وحجز لنفسه خمسة مقاعد برلمانية تتوقع استطلاعات الرأي أن ترتفع إلى أكثر من 350 مقعداً في استحقاق 2029، ليقود فاراج وحزبه الحكومة حينها.

تقول الأرقام إن شعبية حزب “ريفورم” تزداد منذ بداية الدورة البرلمانية الحالية قبل نحو عام ونصف العام، ليس فقط على حساب “المحافظين”، بل فوق رقعة كل الأحزاب المعروفة في الدولة بمن فيها “العمال” الحاكم.

يمينية كانينغهام قد لا تكون عاملاً حاسماً في استحقاق 2028، ذلك لأن آخر انتخابات بلدية خاضها صادق خان ونال عبرها ولايته الثالثة، واجه فيها سوزان هول، المرشحة المحافظة المحسوبة على تيار اليمين المتشدد.

من دون جدوى استخدمت هول في انتخابات 2024 جميع الذرائع التي يسوقها اليمين ضد خان، مثل تحول العاصمة إلى مدينة إسلامية، وتدني جاذبية لندن أمام الاستثمار الأجنبي، إضافة إلى ارتفاع معدلات الجريمة فيها.

ووقعت انتخابات 2024 أيضاً في أوج انقسام اللندنيين إزاء نظام الضريبة البيئية التي أقرها خان على المركبات والمعروفة باسم “أوليز”، متحدياً حتى حزبه “العمال” الذي طالبه بتأجيل تطبيق الضريبة لمدة عام، ورفض.

في خطاب ترشحها قالت كانينغهام إنها ستركز على قمع الجريمة بكل أنواعها، وستكلف الشرطة بمهمة “استهداف عصابات الاغتصاب ومطاردتها ومقاضاتها”، كما أنها سلتغي ضريبة “أوليز” لأنها تعتقد” أن الحرب على سائقي السيارات لن تفيد أي شخص”، وكل ذلك في سبيل إعادة لندن إلى ” أيام مجدها” حينما كانت “تمشي ليلى في الشوارع دون أن تخشى شيئا، والجميع يتحمل تكاليف السكن في العاصمة البريطانية”.

ربما تكون ديانة ليلى هي العلامة الفارقة في ترشيحها مقابل خان لاستحقاق 2028، إذ يسود اعتقاد لا تدعمه استطلاعات أو تقارير متخصصة، فحواه أن العاصمة لن يفوز بقيادتها إلا مسلم أو من أصول مهاجرة.

وفق تعداد السكان لعام 2021، يشكل المسلمون حوالي 6 في المئة (نحو 4 ملايين نسمة) من إجمالي سكان المملكة المتحدة. أما في العاصمة وحدها فيمثل المسلمون حوالي 15 في المئة من أصل أكثر من 9 ملايين شخص يقطنون ما يطلق عليه اسم “لندن الكبرى”.

واقع الحال يقول إن التعويل على الخلفية الدينية أو المهاجرة للمسؤولين البريطانيين لم يكن رهاناً، فوزير الداخلية الحالية شبانة محمود هي مسلمة من أصول باكستانية ولكنها حازمة جداً في ملف الهجرة والمهاجرين.

سبق العمالية محمود في “الداخلية” وزراء من أصول مهاجرة كانوا أيضاً متشددين في ضبط الحدود، وخلال قيادة حزب المحافظين السلطة بين 2010 إلى 2024، تناوب على المنصب أشخاص عدة لا يقلون تطرفاً عنها.

من ساجد جافيد إلى بريتي باتيل ثم سويلا برافرمان وجيمس كليفرلي، كلهم كانوا من أصول مهاجرة ولم يظهروا تساهلاً في ملف الهجرة والتعامل مع القادمين إلى بريطانيا سواء عبر طرق شرعية أو غير شرعية.

على رغم هذا لا يمكن إنكار الانقسام المجتمعي في بريطانيا بسبب الهجرة منذ عامين في الأقل، تكشف ذلك خلال أحداث الشغب التي وقعت نهاية يوليو (تموز) 2024 واستهدف فيها اليمين المتشدد المهاجرين وبخاصة المسلمون.

حتى إحصاءات جرائم الكراهية خلال العامين الماضيين عكست هذا الواقع أيضاً، إذ تقول الأرقام إن شرطة إنجلترا وويلز سجلت أكثر من 140 ألف جريمة من هذا النوع عام 2024 وما يزيد على 137 ألفاً في 2025.

وتأثرت جرائم الكراهية بعامل آخر غير الهجرة هو حرب غزة التي خلقت اصطفافاً سياسياً في البلاد، فانقسم المجتمع بين المؤيدين لفلسطين (وعلى رأسهم الجالية المسلمة) وأصدقاء إسرائيل الذين يتصدرهم اليمين المتشدد.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.