السيد الخامنئي بنظرة تجرد وموضوعية
بقلم الإعلامية لينا وهب
حقيقية علي الخامنئي بعيدًا عن الاصطفاف السياسي والانتماء المذهبي والعقائدي.اذا ما أردنا التجرد وتناول الحقيقة فلا بد من تناول شخص السيد الخامنئي من عدّة جوانب.
فمن هو الشهيد السيد علي الخامنئي القائد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية والمرجع الديني والولي الفقيه لملايين من المسلمين الشيعة عبر القارات حول العالم؟
للإجابة عن هذا السؤال بدقة وموضوعية وبتجرد من المصالح الشخصية والحسابات المختلفة نحو شخصية أثارت اهتمام العدو والصديق المحب والمغرض في حياته وحتى استهدافه من قبل الولايات المتحدة الأميركية وما بعد ذلك وصولاً إلى تشيعييه في العراق ثم اليوم في إيران حيث يوارى الثرى في العتبة الرضوية، علينا أوّلاً مراجعة قدر مهم من خطاباته وكتبه ومؤلفاته وخلفيته الثقافية ونشأته التربوية وتدرجاته العلمية والخوض في فكره وما صدر عنه ونطقه لسانه وخطته يداه.
لا يخفى على أحد أن السيد الخامنئي ترعرع في بيت صغير في ظروف مادية صعبة لذا كان دائمًا يشير إلى تعاطفه مع الفقراء وكان يحمل همهم كما تحمل الأم حنون هم أولادها كيف لا وهو الذي عاش بينهم ومنهم وفيهم إلا أنه حاله كما حال الكثير منهم عزيز النفس لا يعرفه الجاهل فيه من شدّة الوقار والتعفف والرشد والحكمة التي تتجلى في كلامه وحضوره وحتى في خطاباته ولقاءاته كما يشهد له الملايين ممن عرفوه حق المعرفة بذلك وأقل وأدنى من ذلك من أعداءه الذين ما حقدوا عليه على مر عقود منذ بروزه في عالم السياسة إلا لقوة حجته وطلاقة لسانه ورصانته واقتداره وقدرته على جمع فرق متفرقة من الشعوب في دول عدة وبلغات مختلفة تحت شعار الوحدة الإسلامية والمبادئ والمعايير الإسلامية الجامعة وأبرزها قضية فلسطين وأهمية القدس ورمزية تلك الأرض المقدسة للمسلمين مأولى القبلتين فأطلق ما بسمى بمحور المقاومة.
وفي هذا المضمار لا نتحدث فقط عن مرجع ديني عادي كما جعله شخصية استثنائية رأي فيه مقلدوه وأتباعه من الملايين في دول عدّة أنه الأعلم والولي الفقيه الذي يعملون بإرشاداته وتوجيهاته وأبرز هؤلاء هم حزب الله اللبناني الذي استطاع تحرير الأراضي اللبنانية المحتلة على منذ العام 2000 وحتى العام 2023 مع فرض قوة الردع التي منعت العدو من العودة على مدى 23 سنة إلى أن نشبت جولات الحرب مؤخرًا منذ العام 2024 حيث اغتيل فيه أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله الذي كان خير تلميذ تتلمذ على يد قائده العلامة المرجع السيد القائد الولي الفقيه الخامنئي وسبق أن قام السيد الشهيد نصر الله برعاية افتتاح ‘المؤتمر الدولي الثاني حول التجديد والاجتهاد الفكري عند الامام الخامنئي في الجامعة اللبنانية الوطنية الرسمية والذي حمل عنوان “استراتيجيات الثقافة الاسلامية في عالم اليوم” على مدى يومين في 11 و12 حزيران من العام 2015 والذي نشرت عليه صحف محلية وعالمية عربية وأجنبية ورقيًا ورقميًا ويمكن العودة إليه لمعرفة جانب مهم وجيد وكافي نسبيًا لفهم مكانة وشخصية السيد الشهيد الخامنئي الذي لم يتوان من خلال إدارته العليا للجمهورية الإسلامية الإيرانية عن دعم قضايا الحق وجميع الفصائل والجهات التي تسعى للرقي بالإسلام في مختلف المجالات.
فاقتصاديًا كلبنانية لا يمكن أن أنكر فضله في فك الحصار الإقتصادي المفروض على لبنان بسبب إنهيار سعر الصرف مقابل الدولار والتضييق الأميركي من خلال حصار قيصر المفروض على سوريا والذي طالت تبعاته أيضا لبنان واللبنانيين مما تسبب في فقدان النفط البنزين والمازوت وبعض المواد الغذائية الأساسية في عام 2019 وعام 2020 مما دفع بالشهيد الخامنئي إلى إعطاء التوجيهات إكرامًا لحزب الله اللبناني المسلم حيث كان يعنيه المسلمين وخصوصا الشيعة ويشغل باله هم تخفيف الأزمة عن عاتقهم بإرسال ناقلات النفط إلى كل لبنان وكان افتتاح تعاونيات السجاد اللبنانية المدعومة بالمواد الغذائية المقدمة من إيران بأسعار تقارب سعر الكلفة. وبقي أثار ذلك حتى اليوم والجميع يتذكر الكلمات الخالدة التي أطلقها الشهيد نصر الله وقتها حين قال بأننا سادة عند الولي الفقيه.
عسكريًّا أعطى السيد الخامنئي الضوء الأخضر لإسناد جميع فصائل المقاومة الإسلامية في جميع دول محور المقاومة لتدريبهم وتزويدهم بالأسلحة والمعدات والقدرات اللازمة لمواجهة أعداء الإسلام والمسلمين من الظالمين الصهاينة والتكفيريين الذين كانوا يقطعون الرؤوس ويفجرون أنفسهم باسم الدين لأجندات مشبوهة وخير دليل على ذلك تفجيرات الضاحية الجنوبية التي سبقت دخول حزب الله إلى سوريا بالإضافة إلى هتك مقامات وقبور الأئمة من آل بيت نبي المسلمين المصطفى محمد صل الله عليه وآله وسلم والقتل والذبح الذي شهدته العراق على يد داعش فما كان من ايران بأمر المرشد الأعلى وتكليف الشهيد قاسم سليماني لدعم الحشد الشعبي لنصرة المستضعفين من الشيعة أنذاك في العراق وهذا ملف طويل يحتاج مقال مفصل لمختلف الجوانب بحد ذاته.
اجتماعيًا وعقائديًا وإنساميًا كان السيد القائد يعتبر مال الجمهورية الإسلامية الإيرانية هو بيت مال المسلمين وكان يحرم على نفسه وعلى عائلته التمتع بأي مكتسبات شخصية ويراعي الحقوق الشرعية ويدقق في كل ما يتم إنفاقه تحت قيادته وإمرته وموافقته في حين يطلق يداه للمستضعفين ويدعمهم بجميع ما يعز الإسلام والمسلمين على المستوى المادي والأكاديمي والثقافي ومختلف الميادين، كيف لا وهو الذي كان يعتبر أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية هي دولة المخلص الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف.
ومسك الختام كانت شهادته في شهر رمضان صائمًا على خير من دينه مع أسرته وبين قومه شامخًا حرًّا حسينيًا كرار غير فرار كجده علي ابن أبي طالب عليه السلام فسطر بدماءه دروس في الإنسانية والمعتقد والوطنية والثقافة وتذكية العلم والقوة والاقتدار مما يصعب أن ينهي أثره الطيب أي عدو على وجه الأرض حتى اليوم الموعود، فنعم القائد المرجع الذي يصعب إبراز جميع جوانب شخصيته الفذة الاستثنائية في هذا المقال القصير الصغير القليل الضيق الأفاق مقارنةً مع شخصية عظيمة كشخصية السيد الشهيد علي الخامنئي، فنعم الأثر الجميل.