سردية السلام مع إسرائيل احتلال بالمجان _ بقلم المستشارة بإدارة المعلومات لينا وهب

0

*سردية السلام مع إسرائيل احتلال بالمجان*

*بقلم المستشارة بإدارة المعلومات لينا وهب*

قبل الخوض في برهان خساءة وخزي توقيع اتفاقيات سلام مع إسرائيل بالأدلة الدامغة والوثائق والأرقام والتجارب التي تثبت أن أي سلام مع إسرائيل ما هو إلا احتلال، ولكن من تحت الطاولة بين صناع القرار المنبطحين وبين الكيان الإسرائيلي الهش الّذي قام على إراقة دماء العرب من مسلمين ومسيحيين وتهجيرهم وزرع الفتن بينهم، علينا أوّلاً تحديد مفهوم السلام بشكل واضح وصريح.

“السلام” كمصطلح يحمل تفسيرات وردود أفعال معقدة ومتضاربة وفق ما ورد في قاعدة بيانات الأمم المتحدة للمصطلحات UNTERM، فهو “بالنسبة للبعض غياب النزاع”، “أما بالنسبة للآخرين، فهو يعني إنهاء العنف أو الوقف الرسمي للأعمال العدائية”، “وبالنسبة لفئة أخرى، السلام يعني العودة إلى حل النزاع بالوسائل السياسية.”.
وقد يذهب البعض الآخر في تعريف “السلام” إلى أنه تحقيق العدالة والاستقرار الاجتماعي، في حين يرى فيه آخرون مصدراً من مصادر الرفاهية الاقتصادية والحرية.

إلا أن الأمم المتحدة تعود وتؤكد من خلال قاعدة بياناتها أن السلام ما هو إلا عملية ديناميكية لإنهاء النزاع من خلال التفاوض أو الوساطة، ولكن غالباً ما يكون هذا السلام يكون غير مستقر، بحيث نادرًا ما يُحَلّ مصادر النزاع أو القضاء عليها تمامًا، وأن حل النزاع من أجل سلام مهما كان الثمن دون حل أسباب النزاع غالبًا ما يؤدي إلى ما لا يحمد عقباه بمعنى نزاع أكبر.

عليه، فإن توقيع أي اتفاقية سلام لا يمكن أن يكون دون حل أسباب الخلاف أي أسباب النزاع القائم. وفي هذه الحال، فإن السلام مع كيان مغتصب لأرض وسماء ومياه السكان الأصليين ومستبيح دماءهم وأعراضهم وباسط نفوذه بدولة بناها على البطش والإسراف في ارتكاب المجازر والقتل والقصف وتهديم البيوت والقرى واستهداف المدنيين والنساء والأطفال والطواقم الطبية والصحافيين، واجتياح أيّما بقعة ضمن مشروع توسعة تصل إليها أقدام جيشه فهو ليس بسلام، وأبعد ما يكون عما ورد في القانون الدولي الإنساني وبالتحديد اتفاقية جنيف ١٩٧٧.

وإن أردنا الخوض في عرض الأدلة على إجرام العدو الإسرائيلي الصهيوني المجرم، فهي ليست بعيدة عن أعين الشهود العيان وكاميرات الصحفيين وشاشات التلفزة والهواتف وشكاوي مجلس الأمن المسجلّة منذ تأسيس هذا الكيان الغاصب واحتلال أرض فلسطين والتموضع في غرب أسيا تحديداً بما يتعارف عليه بالشرق الأوسط وإلى اليوم.
وقد أثبتت تجارب دول عربية أخرى أن السلام ما هو إلا تحصيل مكاسب جيوسياسية في توسعة نفوذه؛ ومن ثم تحصيل مكاسب اقتصادية واستراتيجية أكبر دون تقديم أي مقابل للدول الخاضعة لاتفاقيات مع عدو غير شرعي ككيان نشأ وتأسس واستمر على أرض ليست أرضه، وعلى حساب دماء الأبرياء منذ عام ال 1948م ولغاية اليوم.

فمصر اليوم على الصعيد الاقتصادي واقعة في مأزق ملحوظ، حيث سجل البنك المصري المركزي نسبة 163713.5 مليار أي ما قد يقارب ال17 ملياراً من الدين الإجمالي الخارجي. وأمّا على المستوى العسكري والسياسي فهي ملتزمة بما يمليه عليها الاحتلال الإسرائيلي وهذا الأمر بدا جليًا في أكثر من موقف سياسي، وليس آخره إغلاق معبر رفح في وجه الفلسطينيين وفتحه أمام قوات الاحتلال الإسرائيلي وما خفي في الكواليس أدهى وأعظم، وكله لصالح الاحتلال الإسرائيلي. ناهيك عن استيلاء “إسرائيل” للموارد بحيث تبدل حال مصر إلى الأسوأ نتيجة الاتفاقيات المبرمة ما بعد اتفاقية كامب ديفيد مع كيان الاحتلال الإسرائيلي فأصبحت مصر تستورد الغاز عوضا عن تصديره من الاحتلال الإسرائيلي (ليفياثان وتمار) منذ العام 2020م وبمبالغ ضخمة بالمليارات. إضافةً إلى فرض قيود أمنية على مصر والانتقاص من سيادتها، وخصوصًا في سيناء مصر وإخراجها من قيادة الصراع العربي الإسرائيلي وإدخالها بعزلة عربية.

والأمر نفسه بالنسبة للأردن من الناحية الاقتصادية حيث فقدت سلطتها السيادية على مواردها ولسيما المائية منها وارتباطها أمنيًا وإقليميًا وسياسيًا بخدمة مصالح الاحتلال الإسرائيلي دون تحصيل أي مكسب فعلي في ظل امتعاض شعبي ورفضه للتطبيع الثقافي والاجتماعي كما حال مصر وغيرهم من الدول المسلّمة للأمر الإسرائيلي بموجب اتفاقيات السلام المزعومة.

وينسحب الأمر عينه على كثير من الدول التي لاقت من الكيان الإسرائيلي المحتل الشر أكثر مما انتفعت منه؛ إذ إن إبرام أي اتفاقية مع دولة الاحتلال الإسرائيلي هو بمثابة وهبها كل شيء بشكل أشبه ما يكون إلى الاحتلال بالمجان.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.