الإهانة في لبنان بفلوس – بقلم الكاتبة لينا وهب

0

الإهانة في لبنان بفلوس
بقلم الكاتبة لينا وهب

مستغلي الأزمات وأصحاب النفوس المريضة الّذين لا يعنيهم لا إنسانيًا ولا وطنيًا ولا أخلاقيًا ولا دينيًا إيواء أو استضافة أو مساعدة أو إغاثة أو معاونة الآخرين إمّا لأنانية مطلقة حرصا على رزق أو مصالح شخصية ليس لهم حول ولا قوة في حفظها وإمّا طمعًا في استثمار الأزمة لتحقيق أقصى مكسب مادي ممكن أتساءل لأي دين ينتمي هؤلاء؟ بل لأي منظومة أخلاقية ينتسبون؟ وما موقعهم من الإنسانية؟ وماذا تعني السيادة والوطنية غير الإنتماء للوطن والدفاع عنه وعن شعبه بمقاومة العدوان بالمعادلة الذهبية “شعب وجيش ومقاومة”؟!!!
وكأنه لا يكفي اللبناني همّ التهجير وفقدان الإستقرار في وطنه منذ أن قرر أن يكون إنسانًا يقف مع القضايا الإنسانية ويلبي نداء المستغيث المظلوم من أخيه الإنسان عملاً بتعاليم موسى وعيسى ومحمد عليهم أفضل الصلاة والسلام حتى انقلب نبله إلى تهمة تبيح للمغرضين المشحونة قلوبهم بالغل والحقد والضغينة والمشبّعة عقولهم بالأفكار الشنيعة المذهبية الطائفية العنصرية المقيتة إلى منحدر من المستوى الأخلاقي ليبرروا جرائم العدوان الصهيوني على أرض الوطن وأبنائه بحجة أن المواطن الجنوبي والبقاعي يجب أن يلتزم الصمت أمام وحشية وشيطنة العدو الصهيوني وقصفه لأبناء جلدتهم اللبنانيين والاستسلام لرغبات العدو الإسرائيلي في اقتطاع أراضي لبنانية باحتلال أجزاء واسعة ومهمة، بالإضافة إلى تجاهل البعض لسيادة لبنان المستباحة برًّا وبحرًّا وجوًّا.
هنا يحتار قلمي من أين يبدء، وحتما لن أخوض في قصص فردية على كثرتها، ولكن فليسجل التاريخ عن تجارب النازحين بل المهاجرين قسرًا من بيوتهم وأراضيهم في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت الى غيرها من المناطق من وطنهم ضمن ال١٠٤٥٢ م التي يحملون هوية الإنتماء إلى كل شبر منها شاء من شاء وأبى من أبى، وليعلم من لا يروق له تواجد شريكه في الوطن ضيفًا في مناطق إستقراره وإقامته ومسقط رأسه أن الوطن ليس حكرًا على أحد وأن التاريخ لن يرحم أيما ظالم فلطالما هناك يوم لك ويوم عليك…
أخجل من أنني أكتب عن هذا الواقع المرير الّذي أجريت تحقيق صحفي فيه في أكثر من منطقة وسجلت أكثر من رواية وكنت شاهدت عيان عليه غير أنه لا يروق لي ذكر كل تلك التجارب والقصص التي عايناها لأنها شينًا على المفاهيم الوطنية والمعايير الإنسانية إلا أن في توثيقها دروس وعبر ورسالة مناشدة للمعنيبن لمعالجة هذا الإنسلاخ وإعادة ترسيخ المبادئ والقيم الأخلاقية والوطنية والإنسانية.

في هذا المضمار، حرّي بنا الإضاءة إعلاميًا على هذه العلّة على الأمل أن ينفع ذلك في التحرك لتعزيز روح المواطنة والأخوة بين أبناء الوطن الواحد …
فلولا الخجل لأسهب قلمي كثيرًا فما خفي يثير القلق من فتنة داخلية محتملة لا يمكن تفاديها ما لم يتم تسليط الضوء على ما يجري وأخذ التدابير اللازمة من المعنيين.

في معرض هذا الحديث يتساءل العارف بالشيء من ماذا يكتب وماذا يحجب ففي الفم ماء من كثر ما شاهدنا ومن كثر ما وثقنا بأم العين إعلاميًا من تخطي للأخلاق الإنسانية والثوابت الوطنية في المواطنة واحترام الآخر والقيم الدينية التي تدعو إلى المحبة والتسامح ومحبة الآخر….
لن أتحدث عن المهاجرين أو المهجرين قسرًا في المدارس والأماكن العامة فوسائل الإعلام عمومًا تقوم بما يلزم من القدر القليل من التغطية الإعلامية فيها والجمعيات الأهلية تؤدي على قدر المستطاع دورها فيها إلا أنّ ألاف من المواطنين اللبنانيين من العائلات المتعففة والمستورة والميسورة التي لجأت لحفظ ماء الوجه ولستر عائلاتها بعز وكرامة ولو بطائل من الأموال بإيجارات خيالية وشروط ما أنزل الله بها من سلطان كأن يشترط أحدهم عدم وجود أي مظاهر للالتزام الديني واخضاع المستأجر للفحص الشكلي والمدني والديني وأحيانًا يذهب البعض بعيدًا للتحقيق بمختلف شؤون حياة المستأجر علاوة على الإيجارات الخيالية التي يطرحها أصحاب النفوس الدنية المريضة من مستغلي الأزمات الذين يجهلون جوهر الأديان السماوية وتعاليمها ويغيب عنهم مفهوم الإنسانية بلا ريب.
لن أتحدث عن البعض الآخر المتعلق بالدنيا تعلق السجين لأهواء زائلة، الحريص على رزق لم يناله إلا بأمر الله وحفظه لا يكون إلا بمشيئة الله، وليس بهواجسهم من الامتناع عن تأجير النازحين بالتي تحفظه وهم أحرار، فقد اختاروا الدنيا على الآخرة والمادة الآيلة إلى غيرهم بعد عمر طويل على الأجر الذي يفوزون فيه وينالون بركاته في الدنيا والآخرة…
ولكن ما حجة من يستضيف ويؤجر المهاجرين أو المهجرين أو النازحين أيّما سميتموهم ببدل مالي مبالغ فيه وبشروط احياناً ما تكون مجحفة فيما يتعرض له الّذين أقاموا في مناطقهم بأموالهم وبعز الأنفس من إهانات أهل المنطقة وحتى تكبر واستعلاء المستضيفين وأصحاب الأملاك أنفسهم وهم يقبضون ثمن الإستضافة باهظ الثمن..
مجددًا أتساءل أي دين وأية قيم إنسانية وأية أخلاق ومبادئ لدى هؤلاء !!!..

فالعجب كل العجب ممن يقبض الأموال ويستعلي ويستكبر على من يحرك عجلة اقتصاد منطقته من أخوتهم في الوطن المهجرين من مناطقهم قسرًا بفعل العدوان الصهيوني الّذي لم ينفك عن استباحة أرض وسماء لبنان وممتلكات أهله من الجنوبيين وأهل البقاع وسكان ضاحية بيروت الجنوبية منذ قبل وجود حزب الله إلى اليوم، وكل ذلك برسم صناع القرار والحكومة المعنيين في إعادة لم شمل اللبنانيين على حب لبنان كل لبنان بجميع أبنائه وتنمية وتعزيز الشعور بالإنتماء إليه بكل شبر منه …

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.